عمر بن أحمد بن أبي جرادة

65

زبدة الحلب من تاريخ حلب

والمخارق بن عفّان على شرطه ؛ فسار أبو الورد إليه ، وجعل مقدّم جيشه وصاحبه أبا محمد بن عبد اللّه بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ؛ وأبو الورد مدبر الجيش ، ولقيهم فهزم عبد الصّمد ومن معه . فلما قدم عبد الصّمد على أخيه عبد اللّه أقبل عبد اللّه بن عليّ بعسكره لقتال أبي محمد وأبي الورد ، ومعه حميد بن قحطبة ، فالتقوا في سنة اثنتين وثلاثتين ومائة ، في آخر يوم من السنة ؛ واقتتلوا بمرج الأجم « 1 » ، وثبت لهم عبد اللّه وحميد فهزموهم . وقتل أبو الورد « 2 » . وأمّن عبد اللّه بن عليّ أهل حلب وقنّسرين وسوّدوا وبايعوا . ثم انصرف راجعا إلى دمشق فأقام بها شهرا . فبلغه أنّ العباس بن محمد بن عبد اللّه بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان السفياني قد لبس الحمرة ، وخالف ، وأظهر المعصية بحلب ؛ فارتحل نحوه حتى وصل إلى حمص ، فبلغه أنّ أبا جعفر المنصور - وكان يومئذ يلي الجزيرة ، وأرمينية ، وأذربيجان - وجّه مقاتل بن حكيم العكّي من الرقّة ، في خيل عظيمة لقتال السفيانيّ ؛ وأنّ العكي قد نزل منبج ، فسار عبد اللّه مسرعا حتى نزل مرج الأجم ، فبلغه أنّ العكّي واقع السفيانيّ وهزمه ، واستباح عسكره ، وافتتح حلب عنوة ، وجمع الغنائم ، وسار بها إلى أبي جعفر وهو بحرّان .

--> ( 1 ) - في بغية الطلب ص 3927 « فاقتتلوا بمرج الأخرم من ناحية قنسرين » . ( 2 ) - لأبي محمد السفياني - زياد بن عبد اللّه الأسوار ترجمة وافية في بغية الطلب 3927 - 3932 ، فيها تفاصيل ما أوجزه ابن العديم هنا .